أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

90

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

وقال رحمه اللّه : حقيقة الزهد فراغ القلب مما سوى الرب . وقال رحمه اللّه : حقيقة الخشوع ذبول القلب بين يدي الرب . وقال رحمه اللّه : حقيقة السجود إذعان القلب تحت أحكام الرب . وقال رحمه اللّه : حقيقة زوال الهوى من القلب حب لقاء اللّه في كل نفس من غير اختيار حالة يكون المرء عليها . وقال رحمه اللّه : حقيقة الهجران نسيان المهجور . وقال رحمه اللّه : حقيقة الهمة تعلق القلب بالشيء المهتم به ، وكمالها اتصال القلب بالكلية ، بالانفصال عن كل شيء سواه . وقال رحمه اللّه : حقيقة القرب الغيبة بالقرب عن القرب العظيم القرب . وقال رحمه اللّه : حقيقة المزيد فقدان المزيد لعظيم المزيد . وقال رحمه اللّه : حقيقة الاستقامة وجود الإقامة على بساط المشاهدة . فصل في السماع قال رحمه اللّه : سألت أستاذي رحمه اللّه عن السماع ، فأجابني بقوله تعالى : إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) [ الصّافات : 69 ، 70 ] . وقال رحمه اللّه : رأيت في النوم كأن بين يديّ كتاب الفقيه ابن عبد السلام وأوراق فيها شعر من جزء ، وإذا بأستاذي رحمه اللّه واقف ، فتناول كتاب الفقيه بيمينه والأوراق بشماله ، فقال لي كالمستهزىء : أتعدلون عن العلوم الزكية ؟ وأشار بيده إلى كتاب الفقيه إلى أشعار ذوي الأهواء الرديئة ؟ وأشار بيده إلى أوراق الشعر ، ثم رماه في الأرض وقال لي : من أكثر من هذه فهو عبد مرقوق لهواه ، وأسير لشهوته ومناه ، يسترقون بها القلوب بالغفلة والنسيان ، ولا إرادة لهم في عمل الخير واكتساب العرفان ، يتمايلون عند سماعها تمايل اليهود ، ولم يحظ أحد منهم بما حظي أهل الشهود ، لئن لم ينته الظالم ليقلبن اللّه أرضه سماء وسماءه أرضا . قال رحمه اللّه : فأخذني حال بوجد وبكاء وأنا أقول : ألا إن النفس أرضية والروح سماوية ، فقال : بلى إذا كانت الروح بأمطار العلوم داره ، والنفس بالأعمال الصالحات نباته فقد ثبت الخير كله . وإذا كانت النفس غالبة والروح مغلوبة فقد حصل القحط والجدب ، وانقلب الأمر ، وجاء الشر كله ، فعليك بكلام اللّه الهادي وبكلام رسوله الشافي ، فلن تزال بخير ما آثرتهما وقد أصاب الشر من عدل عنهما ، وأهل الحق وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [ القصص : 55 ] وإذا سمعوا الحق أقبلوا عليه وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً [ الشّورى : 23 ] .